اسماعيل بن محمد القونوي
363
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من الهزيمة ) فآساكم بالهمز والمد أي جعلكم أسوة له متساويين في الحزن وحاصله كان مثلكم في الحزن والاغتمام ولم يثربكم على عصيانكم التثريب التعيير والتوبيخ تسلية لكم قدره علة له لكن لا حاجة إليه بل لكمال التوضيح . قوله : ( عالم ) معنى خبير . قوله : ( بأعمالكم ) أي ما مصدرية وفي نسخة عليم وهو الظاهر . قوله : ( وبما قصدتم بها ) مفهوم من الفحوى والتعبير بخبير إذ قد يستعمل العلم بما في الباطن . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 154 ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) قوله : مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ تأكيد لقوله ثم أنزل لزيادة البيان أو ثم لتراخي الزمان من بعد الغم للتراخي الرتبي ترغيبا للشكر عليه إذ الأمن والنعاس في هذا الوقت الشديد نعمة جسيمة ومنحة عظيمة . قوله : ( أنزل اللّه عليكم الأمن ) اختار أولا كون الأمنة مصدرا مثل منعة ثم جوز كونها جمعا . قوله : ( حتى أخذكم النعاس وعن ابن طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه والأمنة والأمن نصب على المفعول ) لما كان نزول الأمن بسبب أخذهم النعاس واضحا جعله غاية الإنزال أخذا بالحاصل وإلا فهو إما بدل أو مفعول أو غير ذلك وليس النعاس غاية للأمن في هذه الاحتمالات قوله وعن أبي طلحة الخ حديث صحيح رواه البخاري كذا قيل قوله في المصاف أي في صف القتال لأن المشركين لما انصرفوا يتوعدون المسلمين بالرجوع كان المسلمون متأهبين للقتال لعدم أمنهم كرتهم فأنزل اللّه تعالى عليهم الأمن فغشيهم النعاس إزاحة لكلالهم ولكونه معجزة دالة على نبوة نبيهم . قوله : ( ونعاسا بدل منها ) أي بدل « 1 » الكل أو عطف بيان . لا لوم قال بعضهم وليس الإثابة بمعنى الإيساء بل هذه المجازاة إيساء بمعنى أنها للإيساء . قوله : بدل منها بدل الكل من الكل بحسب ما صدق عليه وبدل الاشتمال بحسب المفهوم فإن مفهوم الامنة أعم من النعاس شامل له ولغيره .
--> ( 1 ) لأن مدلولهما واحد وإن كان مفهومهما متغايرا .